الإمام أحمد المرتضى
50
طبقات المعتزلة
قال أبو عبيدة : ما ينبغي ان يكون في الدنيا مثله فاني امتحنته فقلت له « 1 » : ما عيب الزجاج ؟ فقال على البديهة : يسرع « 2 » إليه الكسر ولا يقبل الجبر « 9 » وروى أنه كان لا يكتب ولا يقرأ وقد حفظ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور وتفسيرها مع « 3 » كثرة حفظه الاشعار والاخبار واختلاف الناس في الفتيا وناظر أبا الهذيل في الجزء فألزمه أبو الهذيل مسئلة الذرّة والنمل « 4 » وهو اوّل « 11 » من استنبطها « 5 » ، فتحيّر النظام فلما جنّ عليه الليل نظر إليه أبو الهذيل وإذا النظام قائم ورجله في الماء يتفكّر فقال : يا إبراهيم هكذا حال من ناطح الكباش ، فقال : يا أبا الهذيل جئتك بالقاطع : انه يطفر بعضا ويقطع بعضا ، فقال أبو الهذيل : ما يقطع « 6 » كيف يقطع « 7 » ؟ « 10 » وذكر جعفر بن يحيى البرمكي أرسطاطاليس فقال النظام : قد نقضت عليه كتابه ، فقال جعفر : كيف وأنت لا تحسن ان تقرأه ؟ فقال : ايّما أحبّ أليك ان اقرأه من اوّله إلى آخره أم من آخره إلى أوّله ؟ ثم اندفع « 8 » يذكر شيئا فشيئا وينقض عليه فتعجّب منه جعفر ويكفيك ان الجاحظ كان من تلامذته ، قال الجاحظ : الأوائل يقولون :
--> ( 1 ) له ج س ل م : - ب ( 2 ) يسرع ب ج س ل : شرع م ( 3 ) مع ب ج س ل : معا م ( 4 ) النمل : في الأصول النعل ( 5 ) استنبطها : استنبطه - الأصول ( 6 ) ما يقطع ج م : - ب س ل ( 7 ) يقطع ج : تقطع ل ، بلا نقط ب س م ( 8 ) اندفع ب ج س م : + جعفر ل ( 9 ) انظر الحيوان للجاحظ 3 ص 471 و 7 ص 165 ، وروضات الجنات 42 ( 10 ) انظر مقالات الأشعري 321 - 325 ، والفصل لابن حزم 5 ص 64 ، والمواقف للإيجي ( مصر 1365 ) 7 ص 10 ، والفرق للبغدادي 124 ، والشهرستاني 38 ، والتبصير للاسفرائني 43 ( 11 ) انظر الشهرستاني 38 / 39